المقاومة المدنية ضد التطبيع والسلام مع إسرائيل

المقاومة المدنية ضد التطبيع والسلام مع إسرائيل

نسيب حطيط
كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
الخميس13_3_2025

ما يثير الاستغراب هو مستوى ردّة الفعل السياسية والشعبيةغ الخجولة والصامتة بعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن بدء محادثات السلام والتطبيع مع لبنان. فقد انشغل المسؤولون والأحزاب والطوائف بملف التعيينات أكثر من انشغالهم بمشروع التطبيع والسلام، الذي يحاول العدو استغلال الحالة الاستثنائية التي تعيشها المقاومة لتمرير ما كان مستحيلًا. وكأنّها – وباعتراف الجميع – الجهة الوحيدة المعارضة للتطبيع والسلام مع العدو!

بادرت أميركا وإسرائيل إلى جسّ النبض السياسي والديني في لبنان حول التطبيع والسلام، مستخدمتين أساليب ملتوية، ولجان غامضة، وعناوين ملتبسة، تعتمد التضليل والسرية في التفاوض أو تسخيف الوقائع لتجنّب المعارضة والمواجهة. وقد ربح الأميركيون والإسرائيليون ومن يشاركهم الجولة الأولى، إذ لم يصدر أي بيان رسمي عن أي حزب في لبنان أو مؤسسة دينية، ولم تخرج أي مظاهرة أو اعتصام، فيما تكاد المواقف المعارضة للتطبيع تقتصر على بعض الشخصيات الإعلامية والفكرية.

هذا الصمت شجّع التحالف الأميركي–الإسرائيلي على التقدّم بخطى سريعة لفرض التطبيع عبر لجان التفاوض، بغطاء القرار 1701، والتحضير لإقراره في الحكومة ومجلس النواب، طالما أن الأكثرية الحكومية والنيابية تؤيد المشروع. ولن يعارضه سوى “ممثلو الشيعة” وبعض القوى الوطنية المعدومة التمثيل نيابيًا ووزاريًا.

أما على مستوى الطوائف، فالوضع كالتالي:

بعض الطوائف بقياداتها السياسية والروحية تؤيد السلام مع إسرائيل.
بعض أحزابها تحالفت سابقًا مع الع..دو الإسر..ائيلي.
بعض الطوائف لا ترفض التطبيع والسلام، تحت عنوان “الهدنة المعدّلة”.
بعض الطوائف تتبع مرجعيات عربية تشارك في مسيرة التطبيع.
“الطائفة الشيعية” تكاد تكون الوحيدة المعارضة علنًا، رغم أنها منهكة بالحرب ومحاصرة بمنع إعادة الإعمار.
ماذا يجب أن نفعل؟
لا بدّ أن تبادر قوى المقاومة والأحزاب والشخصيات الوطنية المعارضة للتطبيع والسلام إلى:

تجميع قواها والبدء بـالمقاومة المدنية والسياسية ضد مشروع التطبيع.
تشكيل “جبهة مقاومة التطبيع مع إسرائيل”.
عقد مؤتمر وطني لإعلان موقف واضح وحازم.
استنفار إعلامي وثقافي يفضح المخاطر قبل فوات الأوان.
إن الحراك الشعبي والسياسي قبل إقرار التطبيع قد يُسقطه، أما الصمت واللامبالاة والانشغال بقضايا شكلية كالتعيينات الإدارية والعسكرية، فلن يؤدي إلا إلى ترسيخه.

لا عذر للصمت!
إن التأخير أو الصمت سيقودنا إلى الاستيقاظ يومًا ما على اتفاقية تطبيع تُهدر كل التضحيات والدماء، وتمحو كل الانتصارات، وتجعل من المقا..ومة عملًا عبثيًا لم يمنع السيطرة الإسرائيلية–الأميركية على لبنان. وحينها، سيفتح الباب أمام الشامتين والعملاء ليقولوا: “ألم يكن اتفاق 17 أيار أفضل وأقل كلفة؟”

إن مقاومة التطبيع والسلام مع العدو أولى من الانشغال بملف البلديات أو التعيينات أو حتى فتح المطار. فالتطبيع سيحاصرنا جميعًا ويحوّل لبنان إلى “معتقل الخيام الكبير”، المسمّى “لبنان المطبع”!

نداء وطني عاجل
ندعو إلى:

عقد مؤتمر وطني عام لمواجهة التطبيع والسلام مع إسرائيل، يضم كل القوى السياسية والشخصيات الوطنية والثقافية من كل الطوائف.
المطالبة بإقرار قانون في المجلس النيابي يمنع السلام مع إسرائيل، والإبقاء على اتفاقية الهدنة القديمة دون تعديل، حتى لا يستغل العدو أي ثغرة لفرض التطبيع على لبنان.
إذا كانت الظروف الحالية لا تسمح بالم..قاومة العسكرية الآن، فإن هذا لا يعفي أحدًا من البدء بالمق..اومة المدنية والسياسية والشعبية لمواجهة الاحتلال السياسي والثقافي للبنان، تحت عناوين “التطبيع”، و”اتفاقية أبراهام”، و”الديانة الإبراهيمية”، و”التوطين”، و”دمج النازحين”.

فلنبادر قبل فوات الأوان! ولا تُلقوا اللوم على الدولة الضعيفة أو المؤيدة سرًا للسلام مع إسرائيل، لتبرئة أنفسكم! ولا يكن رفضكم للتطبيع علنيًا، بينما تؤيدونه سرًا!

لنُطلق “يوم الرفض للتطبيع”!
ليكن يوم 14 آذار – ذكرى الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 – يومًا وطنيًا لرفض التطبيع مع الع..دو الص..هيوني

للأخبار العاجلة الانضمام الى مجموعتنا عبر الرابط:

https://chat.whatsapp.com/JfecYqtNS4yADzaq2zdjAG

والتليجرام https://t.me/+w_WJHvXtN3xhYjNk

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *