الانقلاب على سعد الحريري
اسبابه وابعاده
والسعودية اسقطت الحريري من حساباتها
الانقلاب على سعد الحريري
اسبابه وابعاده
والسعودية اسقطت الحريري من حساباتها
عمر عبد القادر غندور
ليست صدفة ان يتخلى رموز تيار المستقبل قبل غيرهم من الطامعين بالارث الحريري ان يجاهروا بعدم مجاراة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بالاعتكاف السياسي وعدم التدخل بالانتخابات التشريعية، امثال فؤاد السنيورة ومصطفى علوش وغيرهم الكثير من المحسوبين على الرئيس سعد الحريري وحتى سماحة مفتي الجمهورية دعا الى المشاركة في الانتخابات بكثافة في كلمته بمناسبة عيد الفطر السعيد !! واكثر من ذلك نشطت جمعية المقاصد الاسلامية الخيرية بالايعاز الى المشايخ والدعوة الى المشاركة المكثفة باعتبار السنة "اهل الصبي" وبالتعاون مع المحطات التلفزيونية المتفرغة والمطالبة بالتغيير لنزع سلاح المق___اومة ورفض "الاحتلال الاي__راني" المزعوم، ما دفع بعض الاقلام للقول ان سعد الحريري تخلى عن حرس والده القديم وعاجز عن استقراء الاحداث وغير ملم بالتخطيط وليس له نظرة رؤيوية مع انهيار شركاته ومؤسساته المستقبلية الاعلامية والتربوية والخدماتية، والقول انه لا يملك كاريزما والده الشهيد !!
مثل هذا النكران تعرض له الشهيد رفيق الحريري حين قرر ان يكون زعيما لبنانيا وليس زعيما لطائفة واحدة، لكنه لم يلق مثل هذا الجحود الذي يلقاه نجله سعد اليوم والذي حاول ونجح في لملمة بعض تداعيات "السوليدير" التي اصابت اللبنانيين والبيارتة بنوع خاص.
ولا شك ان للمملكة السعودية علاقة بانكفاء الرئيس سعد الحريري برغم وساطات عربية واجنبية لم تنجح باصلاح ذات البين، ومن بينها وساطة قادها الرئيس الفرنسي ماكرون ؟
ومن قراءة الاحداث على مر سنوات مضت، تبين ان السعودية ارادت ان تملأ الفراغ الذي احدثته وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر ليس على الساحة اللبنانية بل على الساحة السنية في لبنان التي كانت تدين بالولاء للرئيس عبد الناصر وعلى غيرها من الساحات في الوطن العربي خاصة، ولم يكن الرئيس عبد الناصر في حينها على وفاق مع مملكة آل سعود .
وقد تمكنت السعودية فعلا من انهاء الحرب الاهلية اللبنانية باقرار اتفاق الطائف ١٩٨٩ الذي يماثل الدستور اللبناني الذي اجمع عليه الجميع.
وبعد اقرار العمل باتفاق الطائف شهد لبنان اعتداءات اسرائ___يلية كبيرة وغزوات تك____فيرية واحتياجات مخابراتية لتطويع لبنان ما ادى الى انقسامات عنيفة بين اللبنانيين لم يشأ الرئيس سعد الحريري ان يكون فيها “حصان طروادة ” وان يلبي كل ما طُلب منه فآثر الاعتكاف الذي هو عنوان بياننا، ولا لزوم للتفاصيل ، ولا يكلف نفسا بأكثر من طاقتها او ما تقدر عليه….
وقد حرصنا خلال هذا العرض على عدم الغوص في تفاصيل نعرفها،لكننا فوجئنا بصحيفة عكاظ السعودية تؤكد فيه تحت عنوان عريض يقول : ما قام به الحريري ليس انقلاب بوجه القوى السياسية بقدر ما كان ارتدادا على الطائفة السنية. ولن نعلق على ما جاء في “عكاظ” تاركين الامر للقراء. وهنا ما قالته عكاظ حرفيا:
” مصدر سني رفيع المستوى اشار الى ان مشكلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع حلفائه وخصومه في الداخل والخارج والتي دفعته لتعليق عمله السياسي كادت تؤدي في وقت من الاوقات الى تعليق مصير طائفة بأكملها اذ انه لم يكتف بالعزوف شخصيا عن الترشح وانما عمل على وضع تيار المستقبل كقيادات وقواعد خارج المعادلة الشعبية والسياسية في رسالة واضحة الى من يعنيهم الامر بأنه الاقوى وانه وحده يمثل الشارع السني، وانه بذلك قد يسقط الميثاقية السنية عن هذه الانتخابات الامر الذي قد يدفع من وجهة نظره لتأجيلها وبالتالي يحفظ بقاءه في المعادلة حتى تتوافر ظروف عودته وكشف المصدر ان صقور تيار المستقبل ممن قرروا مواجهة موقف الحريري مثل فؤاد السنيورة ومصطفى علوش من طرابلس سيلعبون دور العامل المرجح في اضفاء بعض الشرعية السنية وذلك كافٍ لمواجهة حز__ب الله.
واعرب المصدر عن اسفه ان الحريري لم يدرك حتى اللحظة ان ما قام به ليس انقلابا في وجه القوى السياسية بقدر ما كان ارتدادا على الطائفة السنية التي ما زالت تشعر بارتباك في شارعها ما منح ح__ز__ب ال__له فرصة ذهبية بفتح باب الدعم على مصراعيه للشخصيات السنية الموالية لاجندته.
وعوّل المصدر على عودة السفير السعودي وليد البخاري الى بيروت والتي منحت الشارع اللبناني جرعة من التفاؤل بوجه الاحباط الذي يسيطر على الاجواء في اتجاه استعادة التوازن السياسي مع اير___ان المتغلغلة عبر ح__ز___ب الله ولفت الى ان البخاري لم يترك فرصة الا ودعا فيها الى عدم مقاطعة الانتخابات في اطار الحفاظ على اتفاق الطائف وتكريس التوازن والاستقرار في لبنان.”
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
