الزواج المدني وزواج المثليين في مقابلة تلفزيونية مع نواب تغييريين جدد
كتب عمر عبد القادر غندور
استضافت مقابلة تلفزيونية على محطة معروفة بعدائها للقوى الوطنية عددا من الوجوه البرلمانية الجديدة من بينهم ابراهيم منيمنة وحليمة قعقور ووضاح الصادق وغيرهم، حول موضوع الزواج المدني، وحاول مقدم البرنامج باستعراضاته المكشوفة بقلة احترامه لضيوفه وتحويلهم الى شهود زور في محكمة قراقوشية تعبر خير تعبير عن نوازع وميول وشذوذ تبقى شأن صاحبها.
وما اثارة موضوع الزواج المدني الذي سبق واثير منذ تسعينات العقد الماضي حين تقدم به رئيس الجمهورية الاسبق الياس الهراوي و عطّله رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري ومازال وسيبقى معطلا...
ويحاول البعض تصوير الامر وكأنه محطة لا بد منها الى تحقيق الدولة المدنية اللاطائفية، رغم ان الرؤساء الروحيين للمسيحيين والمسلمين يعارضون مثل هذا الطرح…
وقد ظهر ضيوف حلقة الزواج المدني كأنهم في صف ابتدائي يرفعون اصابعهم كلما طلب منهم الاستاذ ذلك !!!
مثلا نائب بيروت الجديد ابراهيم منيمنة وزميلاه وضاح الصادق وحليمة قعقور رفعوا اصابعهم لاقرار الزواج المدني ورفضه ياسين ياسين، ثم تطور النقاش وتجرأ البعض الى ضرورة اقرار زواج المثليين وهو ما رحب به مقدم البرنامج وهشّ له وبشّ !!
على الاقل المسلمون بغالبيتهم الساحقة يرفضون الزواج المدني لان دينهم الحنيف فيه من التفصيل ما يحمي كيانية الزواج وفيه من التشريع والفقه ما يصون عقد الزواج ومترتباته تصديقا لسنة نبي الله (ص) “لا نكاح الا بوليّ وشاهدي عدل” بينما عقد الزواج المدني لا يحتاج الا لموافقة الطرفين المعنيين…
ولان المسؤولية الشرعية تقتضي مراعاة مثل هذا الطرح، نوضح ان فضيلة المرجع المجتهد الشيخ الراحل محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه يقول: الزواج المدني يختلف شكلا ومضمونا عن الزواج الشرعي الاسلامي الامر الذي يجعلنا لا نستطيع اقرار الزواج المدني كهيكلية عقدية تختزن الكثير من التشريعات التي تختلف مع الشرعية الاسلامية بحيث ان الاسلام يرى في الزواج المدني زواجا غير شرعي، كما انه يرى في الجانب المدني غير شرعي كما انه يرى انفصالا قانونيا في الجانب المدني غير الشرعي في الفقه الاسلامي وليس له مشروعية دينية لان الاديان السماوية لها خصائصها فيما يخص الاحوال الشخصية وغيرها.
ويقول فضيلة الشيخ عماد صبح خطيب وامام مسجد القنطاري في بيروت : لم يبق للمسلمين منذ دولة الخلافة العثمانية في لبنان سوى الاحوال الشخصية التي نتعبد بها الله سبحانه وتعالى وبتشريعات تختلف عن سواها عند غيرنا من نصارى ويهود. وعندما يصر البعض على طرح الزواج المدني فعل يعقل ان يتوجه المسلمون الى زواج مدني والله سبحانه وتعالى يقول “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ” ثم يقول”وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ” وبالتالي فالزواج عندنا له خصوصية تختلف عن الزواج المدني باجماع الامة سنة وشيعة في مسائل الطلاق والميراث والعدة وغير ذلك والله يقول “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا “
ولدى اتباع المسيحية قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بطرس الراعي في كنيسة الصرح البطريركي: انني كمسيحي باعتمادي الزواج المدني اضع الله جانبا لانني قررت تحويل هذا السر المُقدّس الى مجرد عقد اجتماعي ومع تطور المجتمعات ودخول العلمنة ووجود الملحدين وغيرهم برز الزواج المدني وهو غير الزواج الكنسي امام كاهن وشاهدين ضمن رتبة طقسية وهنا يتم السر المقدس والمسيحي ملتزم بالاسرار السبعة والزواج الكنسي من بينها ولا يمكنه انتقاء ما يعجبه منها لذلك كمسيحيين الالتزام بها كاملة ، وانا كمسيحي لا يمكن ان يكون زواجي مدنيا والا فأنا اكون في حالة خطيئة ضد السر .
بدوره المطران باسيليوس منصور راعي ابرشية عكار وتوابعها للروم الارثوذكس يقول: الزواج سر مقدس وهو مبارك من الله تعالى ولا يجوز انتهاكه او الاساءة اليه لان في ذلك معصية كبرى.
وجدد المطران باسيليوس رفضه للزواج المدني ويجب على المؤمنين المحافظة على الزواج الكنسي وعلاقة الزوج بزوجته كعلاقة السيد المسيح بالكنيسة.
اما اولئك الذين يتحركون لبعث “كذبة الزواج المدني” وخصوصا النواب الذين اوصلهم الشعب الى البرلمان والمكلفين بحمل هموم الناس والمطالبة بحقوقهم، هل الزواج المدني هو الهم الذي يؤرق الناس ام تدهور اوضاعهم الاقتصادية وحاجتهم الى الدواء والكهرباء ورغيف الخبز واقساط المدارس واموالهم التي صادرتها المصارف الناهبة وفاتورة المولد الكهربائي والفساد المستشري، والازمات الاخلاقية التي تزيد التجار فجورا وطمعا واستغلالا؟
حتى يُصار الى تجاهل كل هذه الهموم وابراز الزواج المدني المرفوض هما وحيدا للبنانيين !!!!
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
بيروت في ٢٠٢٢/٥/٢٦
