أزمة المياه خنقت الناس، فهل من معين؟

أزمة المياه خنقت الناس، فهل من معين؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم
“وجلعنا من الماء كل شي حيّ”
صدق الله العلي العظيم

دخلنا في المحظور، وبدأت مرحلة العطش والمعاناة، ميس الجبل كما غيرها من القرى والبلدات تنتظر المعالجة في ملف المياه.
صحيح ان بلدة ميس الجبل تمتلك عدة مصادر ولديها شبكات ومشاريع مياه مهمة ومميزة على مستوى الجنوب بفضل اصحاب الايادي البيضاء في مسيرة التنمية والاعمار، ولكن، ما سبب هذا العطش والحرمان ؟!!

للأسف إن ادارة ملف المياه في قرانا وبلداتنا الجنوبية سيئة وتعيسة للغاية، وهذا ما تثبته النتائج على مستوى المنطقة، مشاريع وشبكات ومصادر عديدة ولكن، بدون فائدة عملية.

في ميس الجبل، تعديات على الشكبة العامة وخطوط الدفع الرئيسية بالجملة، وفي كثير من الأحيان، تجد البعض من موظفي مصلحة المياه يدشنون ويدبرون هذه التعديات. هذا ليس اتهام، بهل هو واقع يشكو منه ابناء البلدة بالاضافة الى الشكوى من عدم وجود معايير عادلة في التوزيع.

خط البئر الارتوازي في منطقة بركة الغربية والقرينة، وخط رأس الظهر وخط الدفع في الحي الغربي، وخط الحاووز وخطوط الآبار الارتوازية في وادي سلوقي وطريق شقراء والريغارات في الاحياء الداخلية والشوارع الفرعية كلها مباحة امام التعديات، دون حسيب او رقيب. كذلك خط الـ١٦ انش الذي يغذي البلدات المجاورة يتم التعدي عليه في بلدة حولا بعلم ودراية ومعرفة من المعنيين في مصلحة المياه.

ليس صحيحاً ان الكهرباء هي من تحجب المياه عن قرانا، فمحطة الطيبة مزودة بالكهرباء ٢٤/٢٤، والمازوت متوفر للآبار الارتوازية. ولماذا لا يتم تحويل مياه الوزاني الى البلدة منذ اكثر من سنتين؟ ولماذا تكثر الاعطال في المحطات الجديدة؟ لماذا تستفيد البلدة بأقل من ٢٤ ساعة تغذية اسبوعياً فقط من الابار الثلاثة التي حفرت في اراضينا؟ لماذا كل هذه الاستنسابية في التوزيع الداخلي في البلدة وفي جر المياه عبر خط الـ١٦ انش الى بلدة ميس الجبل وجوارها في بليدا ومحيبيب؟ اين مصلحة مياه لبنان الجنوبي وادارتها ولجانها الغائبة عن اوجاع الناس وقهرهم وعذابهم؟ وأين البلديات والجهات السياسية والقوى والفعاليات؟ لماذا كل هذا الغياب؟ أوليس من الضروري معالجة هذا الأمر قبل فوات الأوان؟

ان اي حل او علاج لمشكلة المياه بدون رفع التعديات كبيرة كانت او صغيرة وبدون توزيع عادل للمياه لا يعوّل عليه، فكيف يسمح للمتعدي الذي لا يدفع بدل اشتراك ان يغصب المياه من امام من يقوم بكامل واجباته في الاشتراك والدفع وتسديد الرسوم؟ وكيف يسمح للمتعدي ان يبيع المياه للمحرومين منها؟ وكيف للمتعدي ان يتوضأ بمياه مغصوبة؟ ان مجتمعنا بحاجة الى المزيد من التوعية والتثقيف، وقبل كل شيئ، بحاجة الى فرض النظام والقانون وتأمين المياه بكل الوسائل المتاحة، وما اكثرها عندما تجتمع الارادة مع الاخلاص لخدمة الناس.

ارتفع سعر صرف الدولار وكلفة المحروقات وارتفعت معها كلفة شراء صهاريج المياه، حتى تخطت في بعض الاحيان المليون ليرة للصهريج الواحد، فكيف للمواطن ان يتحمل كل هذه الأعباء دون أن يلقى ناصراً او معيناً يسعى لخدمته والتخفيف عنه، في أبسط حقوقه ومقومات الصمود في قرى المواجهة والامامية.

ونحن في رحاب ذكرى التحرير، نستذكر الشهـ ـداء والجرحى والاسرى وكل المـ ـقا و مين واهلنا الصامدين والصابرين الذين دافعوا عن ثرواتنا وحقنا في المياه، وصانوا الحدود حتى آخر قطرة مياه، وكيف لنا ان نخون دماءهم وان نفرط بالامانة التي دافعوا عنها؟!! كيف لنا ان ننسى الثقة التي منحنا اياها الآلاف من الناس ورغم اوجاعهم ومعاناتهم أكدوا على هذه الثقة وجددوها؟!!

مقالنا هذا ليس من باب الهجوم على احد ابداً، بل من باب النقد البناء، نحن ننقل اوجاع اهلنا وناسنا وابناء بلدتنا ومنطقتنا، علّها تصل اصواتهم الى من يعنيهم الأمر واصحاب النفوذ في الادارة، وليخرجوا ويصارحوا الناس ويجدوا لهم الحلول لأزمتهم التي خنقتهم خنقاً شديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *