مساوئ قوانين الزواج المدني

مساوئ قوانين الزواج المدني

الدكتور علي معطي

ان القوانين التي يُطلق عليها اسم قوانين الزواج المدني فهي ليست قوانين مدنية وضعية لا دينية. وقد أطلق الغربيون عليها هذا الاسم ليوهموا الناس بأنها قوانين حديثة ومتطورة والحقيقة انها ليست حديثة ولا متطورة، بل هي قوانين تؤدي الى خلل اجتماعي او ينتج عنها بلايا ومصائب اسروية. ان علاقات الاسرة الواحدة التي كانت تقوم على قيم الوداد والتعاون والتضامن والاحترام، قد تزعزعت وانهارت هي الاخرى بسبب قوانين الزواج المدني التي سمحت لهؤلاء الافراد بالتحلّل والتفلّت من هذه القيم، والعيش وفقا لرغباتهم واهوائهم ضاربين عرض الحائط وبكل القيم الاخلاقية والاجتماعية والدليل على ذلك ما ترويه الصحف كل يوم عن الفضائح الجنسية التي يرتكبها الناس والامثلة على ذلك اكبر من ان تحصى.
وان قوانين الزواج المدني سمحت للابناء - ذكورا واناثا- بترك منازل والديهم والعيش في مساكن مستقلة مع اصدقائهم والانجاب منهم بزواج غير شرعي. وهذا ما يُعرف في الغرب بحياة المساكنة التي انتشرت بشكل واسع وكبير والتي ادّت الى انقطاع صلات الارحام، والى ضياع الانساب وازدياد اولاد الزنى بحيث وصلت نسبتهم في المجتمع البريطاني على سبيل المثال لا الحصر الى ٧٠%.
وفطرة الانسان التي فطر الله تعالى الناس عليها ولتستمر الحياة وتتكاثر الكائنات. والتي تقوم على زواج الذكر من الانثى وفي ذلك قول الله تعالى :

” سُبْحَٰنَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ” ، “وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ” ، “وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” ، ويقول ايضا “أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى”
وقد اثبتت الدراسات الطبية في الولايات المتحدة الاميركية ان ٦٣% من مرضى الايدز هم من الرجال المثليين وثنائي الجنس. وان ١١ الف شاذ اصيبوا بهذا المرض في عام ٢٠١٠ كما اثبتت هذه الدراسات ان ٨٣% من المصابين بمرض الزهري هم من الرجال المثليين وان ٤٤% من المصابين بفيروس عام ٢٠١٦ هم من ثنائي الجنس.
هذه المساوئ وغيرها تُبين ان المطالبين باقرار قوانين الزواج المدني يعملون بقصد او بغير قصد على تنفيذ رغبات الدول الكبرى والاستعمارية التي تسعى الى الغاء محاكمنا الشرعية التي لا تزال قائمة في بلادنا، والتي تُطبق احكام الشرع الحنيف في مجاليّ الارث والزواج، وذلك كما ألفت سابقا انظمتنا ومؤسساتنا السياسية والاقتصادية والاسلامية واقامت مكانها انظمة ومؤسسات ديمقراطية وضعية والتي تسعى ايضا الى تقويض دعائم الاسرة وتفكيكها ونشر الفساد والشر في بيوتنا ومجتمعاتنا.
فنحن في اللقاء الاسلامي الوحدوي وفي جمعية حلقات الفكر والدراسات الاسلامية نرفض رفضا قاطعا اقرار قوانين الزواج المدني سواء كانت اختيارية او غير اختيارية، كما نرفض المسّ بقوانيننا ومحاكمنا الشرعية، متمنّين على النواب القدامى والجدد ان يُقلعوا عن هذه المطالب وان ينفذوا رغبات من يُمثلون، وان يجهدوا في معالجة مشاكلهم السياسية والمالية والاقتصادية والصحية والتربوية وما شابه…
والسلام على من اتبع الهدى.

دكتور في التاريخ ومحاضر في اللقاء الاسلامي الوحدوي
وجمعية حلقات الفكر والدراسات الاسلامية
بيروت في ٢٠٢٢/٥/٢٧
٢٥ شعبان ١٤٤٣

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *