في أيلول المقبل، تنتهي مدّة الاتفاقية الموقّعة بين لبنان والعراق، والتي حصلت بموجبها الدولة اللبنانية على مليون طن من النفط العراقي، وسلامة لاسقف محدد لضخ الدولارات.

في أيلول المقبل، تنتهي مدّة الاتفاقية الموقّعة بين لبنان والعراق، والتي حصلت بموجبها الدولة اللبنانية على مليون طن من النفط العراقي. ما يعني عملياً، العودة إلى العتمة الشاملة بسبب رفض مصرف لبنان تمويل استيراد الفيول اللازم لتشغيل المعامل. كانت ذريعة مصرف لبنان يومها، أنه لن يبدّد سيولته بالدولار على الفيول أويل، إلا إذا طلبت الحكومة الاستقراض منه. وهذا ما يتيح له، محاسبياً، تسجيل هذه الدولارات باعتبارها أصولاً في ميزانيته لا خسائر بالعملة الأجنبية، لأن عقد الاستقراض يلزم الدولة بردّ هذه الدولارات. ولأسباب عدّة مرتبطة بتواطؤ قوى السلطة مع حاكم مصرف لبنان، تسوّل لبنان من العراق كمية من الفيول أويل مقابل تسديد قيمتها بليرات توضع في حساب في مصرف لبنان، على أن تستعملها الحكومة العراقية في لبنان. كان الأمر بمثابة «مكرمة» عراقية شارفت مفاعيلها على الانتهاء. لكن ما تغيّر اليوم هو أن مصرف لبنان قرّر أن يوقف دعم البنزين «في أسرع وقت ممكن» وأن يستعمل هذه الدولارات لتمويل الفيول أويل اللازم لتشغيل معامل الكهرباء.
سلامة يقود الدفّة كيفما أراد، وهو يخيّرنا اليوم بين كهرباء لمدّة 10 ساعات، أو بنزين شبه مدعوم (بنسبة 15%)تشير خطّة الطوارئ إلى أنه يمكن زيادة التغذية بالتيار الكهربائي لتتراوح ما بين 8 ساعات و10 ساعات يومياً لمدّة سنة واحدة، وبكلفة تقديرية تبلغ 130 مليون دولار شهرياً من ضمنها كلفة الفيول العراقي ومُحتسبة على أساس سعر البرميل 110 دولارات. المبلغ سيؤمّن بالليرة من الأموال التي تجبيها المؤسسة وفق التعرفة الجديدة، في المقابل، سيقوم مصرف لبنان بتحويل هذه الأموال إلى دولارات على سعر «صيرفة». يتيح هذا الأمر تشغيل معامل دير عمار، الزهراني، والمحركات العكسية في الذوق والجية، وبعض المجموعات القديمة في معمل الذوق القديم.

ميقاتي وسلامة موافقان؟

رغم أن مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة تشير إلى أنه لم يطّلع من وزير الطاقة على هذه الخطّة ولم يناقشها معه، إلا أن مصادر مطلعة أكّدت أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أجرى اتصالاً برئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإبلاغه بموافقته على استبدال دعم البنزين بتمويل الفيول أويل للكهرباء بشرط زيادة التعرفة، وأن الحاكم نقل موافقة ميقاتي على المقترح، لوزير الطاقة وليد فياض في اتصال هاتفي جرى بينهما أخيراً.

سلامة: لا سقف مفتوحاً لضخّ الدولارات

بعد أسبوعين على إصداره بياناً يعيد فيه العمل بالسقف المفتوح لضخّ الدولارات في السوق، قرّر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أمس، تحديد سقوف متدنّية جداً لكل العمليات الجارية تطبيقاً للتعميم 161 المتعلق بشراء الليرات من الزبائن مقابل دولارات على سعر «صيرفة». فقد تبلّغت المصارف أن مصرف لبنان حدّد سقف العمليات الشهرية لكل فرد، بقيمة 500 دولار فقط، وأنه سيحدّد سقفاً لحجم عمليات كل مصرف أيضاً، وسيحدّد لاحقاً آلية بيع الدولارات للشركات والمستوردين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *